الصفحة 2 من 23

بسم الله أبدأ ونعمت المبدأ و أفضل الصلاة وأتم التسليم على سيد الكونين والثقلين ورضي الله عن آله الطيبين الطاهرين و صحابته الغر الميامين و من تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد فقد تغيرت العصور و تقلبت الأمور، وقست القلوب من كثرة الذنوب وجفت الدموع من قلة الورع، ومرت الأيام وكثرت آفات الليل والظلام، و أصبح الحليم حيران والشقاء قد عم على بني الإنسان، من كثرة الهم والغم، و ما أكثر الذلة وحالة الغفلة حياة صعبة أجواؤها قاحلة بل و أحيانا موحلة.

فيا رب سلم فأنت بحالنا أعلم، و أنت غني عن الشكوى فارفع اللهم البلوى، أما وقد تعددت التلابيس على كل غافل وتعيس، يوهمه بالسعادة وهو فاقد لمعنى السعادة، فقد ذل من العناد لكراهة الانقياد، ثم فكر وقرر أن يأخذ معاه كل خائب ساه وكل غافل لاه.

قال الله تعالى - جل جلاله: {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا} (الإسراء: 62) أتدري ماذا أراد بها من مقال ليست كشد الوثاق بل أشد و أدق، إنها كربط الدابة باللجام هل بعد ما دريت على فعلك تلام؟ نعم كلنا نلام.

و من شدة كيده وغيظه وكبره و خاصة بعد نبذه، أراد الانتقام فهل تدري ممن من بني الإنسان فقد أراد لهم الخسران.

قال الله تعالى - جل جلاله: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} (لأعراف: 16) فالحذر الحذر منه يا بشر يريد لكم الخسران بعدما أتاكم الهدى و البيان من عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت