فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 105

وبالإمكان القول: إن نمو الفقه التشريعي، والتبحر فيه، وإنتاج هذه الثروة الضخمة التي تفتقدها الأمم الأخرى، وما حققه من الحماية والمناعة التشريعية والعطاء القانوني، يعتبر من المفاخر الثقافية والتشريعية والقانونية والاجتهادية، وأنه إنما جاء وامتد وتولد كثمرة للوجود الواقعي الإسلامي، وأن الدولة والأمة المسلمة في عصورها الزاهرة كانت تتوفر في ظل الإسلام واستقرار نظامه وأحكامه على وظائف المعارف الأخرى عمليًا في المجالات جميعًا ولو لم تفرد بتعاريف ومصطلحات ، لأن وظيفة هذه المصطلحات كانت متوفرة وقائمة، حيث كان المسلمون في موضع العطاء، لذلك لم تكن الحاجة قائمة لفقه مؤسس في المجالات الأخرى.

فوظيفة المصطلح ومدلوله موجودة، وإن غاب المصطلح نفسه. ولعل الإشكالية أصبحت اليوم بوجود المصطلح والجدل حول مفهومه في الحضارة المعاصرة على حساب مدلوله ووجوده العملي.

والحقيقة العملية التي لا بد من تسجيلها أن الفقه التشريعي الذي أنتجه المسلمون من نصوص الوحي، شكَّل ولا يزال الترسانة القانونية والتشريعية أمام الفكر القانوني الوافد المؤيد بالقوة والسطوة والطغيان، ولم يمكن تجاهله في الأنشطة القانونية المختلفة على الرغم من ضعف الأمة المسلمة وتقهقرها، بل نستطيع القول: بأنه كان من أهم مرتكزات الحماية والمناعة الحضارية للأمة.

لذلك نرى اليوم، على الرغم من محاولات تغييب الشريعة عن واقع الأمة، لأسباب وذرائع واهية، من عدم تحضير المجتمع وتوفر مؤهلاته، فإن الفقه التشريعي ما يزال يفرض وجوده وعطاءه واستمراره بقوته الذاتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت