فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 105

وقد تكون الإشكالية الذهنية أو الثقافية -إن صح التعبير- أن بعض الذين يدافعون عن شروط الاجتهاد التعجيزية، ويصرون على عدم إعادة النظر فيها، بالرغم من تطور أدوات الاجتهاد، هم أنفسهم يرضون لأنفسهم أن يتطاولوا على قضايا ليست من اختصاصهم ولا حتى من اهتمامهم، ولا تتوفر فيهم أدنى شروطها، بل لعل الكثير منهم يغادر اختصاصه النوعي، من طب وصيدلة وهندسة وعلوم، الذي يمكن أن يكون في خدمة الفقه -بالمعنى العام- ليتحول إلى واعظ أو باحث أو خطيب متحمس في قضايا قد لا يختلف فيها كثيرًا عن المتلقين، الأمر الذي أثمر العجز والتخاذل والمراوحة في الموقع الواحد، والاجترار والإعادة للقضايا لأكثر من نصف قرن دون أي قدرة على المراجعة وا لتقويم، وحتى الإفادة من التجربة الذاتية.

وبالإمكان القول: إن الفقه التشريعي والفقه العبادي وكل ما يتعلق بقضايا الحلال والحرام قد استبحر وأُنْضج وقُورن وَرُجِّح وأصِّل، حتى إنه لم يدع استزادة لمستزيد، وأنه استقر واستمر.. وهذا الفقه التشريعي والعبادي هو الذي يشكل المحور الأساس للتدين والسلوك، أما فيما وراء ذلك من الفقه التربوي والسياسي والاجتماعي والدولي فيما يسمى بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، أو المعرفي بشكل عام، فهو أقرب إلى الفقه الفكري أو الرؤية الفكرية التي تكاد تتطور يوميًا بإيقاع سريع في ضوء المعطيات المعاصرة والمشكلات الاجتماعية والتربوية وإلغاء الحدود وكمية التبادل المعرفي الذي يرتكز على التجارب الميدانية التي تتعاظم وتتسع فيها معارف العقل المستهدي بالوحي، فلا نعتقد أنها بحاجة للضوابط والشروط الاجتهادية نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت