فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 105

وبالإمكان القول: إن هذه الشروط التي تكاد تكون مستحيلة التوفر، وإن بدا أنها تسدد الطريق إلى الصواب، فإنها ساهمت بغلق باب الاجتهاد، ولم تؤد إلى تذليل طريقه، فهي أقرب للاستحالة، والحكم على عقل الأمة بالعطالة والإلغاء منها إلى المساعدة على النمو والامتداد.

ويمكن أن نقول: بأن الإسلام أصيب ولا يزال على يد أبنائه والمنتسبين إليه أكثر من إصابته من الخارج أو من (الآخر) ، بل لعلنا نحن الذين ساهمنا بسذاجة بتقوية أعداء الإسلام وتقويض الكيان الإسلامي، وحال المخلصين منا شبيه بحال الأم التي تحول بين الطبيب وابنها المريض حتى لا يتألم من تناول الدواء، فيؤدي الأمر إلى موته أو إلى استمرار مرضه.

وقضية أخرى في هذا السياق; وهي: أن التشعب المعرفي حتى في المجال والموضوع الواحد، وشيوع الاختصاص الذي أصبح سمة العصر، لم يعد يسمح، ولا يمكن معه لأي إنسان بالغًا من الذكاء ما بلغ، بالغًا من العمر ما بلغ، أن يدعي الإحاطة بكل شيء، والإجابة عن كل شيء، والاجتهاد في كل شيء.. والذي يدعي معرفة كل شيء والإجابة عن كل شيء نخشى أن نقول: (لا يعرف شيئًا) ! والذي لم يؤدبه الإسلام فلتؤدبه المعرفة وأخلاقها، حتى لا يقفو ما ليس له به علم.

لذلك فإن قضية المجتهد المطلق والرجل الملحمة ولى عهدهما، وبالتالي لا بد من إعادة النظر بالشروط العامة، والتحول إلى الشروط الخاصة والمطلوبة لكل شعبة من شعب العلوم والمعارف. إضافة إلى أن إمكانية النظر الفردي تبقى' قاصرة وغير محيطة; حيث لا بد من الاجتهاد الجماعي الذي يجتمع له الخبراء المتخصصون والفقهاء المتمرسون بمعرفة الوحي، ويغيب عنه المتحمسون غير المتخصصين، لأن مجالهم آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت