النساء ذوات التركيبة العاطفية الهشة"."
فتاوى قديمة تتجدد
وفي جدة بالسعودية؛ حيث السيول الجارفة التي خلفت عشرات الضحايا والمفقودين، وبينما راح رجال الشرطة يفتشون عن المفقودين راح رجال الفقه يفتشون عن الحكم الفقهي في المدة التي يحكم فيها بموت المفقود، فذهب جمهور الباحثين إلى الرأي السائد القديم (استمرار البحث أربع سنوات قبل الحكم بموت المفقود) ، بينما ذهب آخرون، مثل الدكتور قيس المبارك -عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية- إلى أن من جرفته السيول في موضع منحصر كمدينة من المدن، كما حدث في مدينة جدة فإنه يعتبر في حكم الميت وليس في حكم المفقود.
ولفت المبارك إلى أن ما يتعلق بالميت حكما وليس يقينا من أحكام مصاحبة كالإرث وعدة الزوجة، والحقوق إنما يُرجع فيها إلى القضاء ليفصل فيها بعد النظر في القرائن والدلائل والبينات التي صاحبت حالة الفقد للتيقن من موته حقيقة.
فتاوى مجمعية
ناقشت المجامع الفقهية في هذه السنة حزمة من القضايا الفقهية المختلفة، وقالت فيها كلمتها، فقد ناقش مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي أبعاد الحرية الدينية وضوابطها في الإسلام، وانتهى قراره بعد مناقشة الأبحاث المقدمة في هذا الصدد إلى أن الحرية الدينية مكفولة للناس، وأنه لا يكره أحدا على الدخول في الإسلام، وأن الخلاف المذهبي والفقهي بين المسلمين سائغ مقبول ما لم يصطدم بثوابت الإسلام.
وقرر أن الردة جريمة شرعية تستوجب العقوبة، وأنها ليست حقا مكفولا باسم الحرية، غير أنه اختار أن الحكم بالردة لا يتولاه إلا أهل العلم الراسخون؛ نظرا لخطورة ما يستتبعها من أحكام، وأما العقوبة عليها فمقصورة على القضاء وحده دون آحاد الناس، وعلى القضاء أن يتمهل قبل العقوبة فينذر المرتد ويزيل شبهته... وقد سكت القرار عن نوع هذه العقوبة، هل تكون قتلا أو سجنا أو غيرهما.
كما ناقش ذات المجمع ضوابط حرية التعبير عن الرأي وأحكامها، وبعد مناقشة الأبحاث المقدمة في هذا الصدد، قرر المجمع أن حرية التعبير عن الرأي مبدأ مكفول إسلاميا، بيد أن الحرية فيه ليست مطلقة كما هو الحال في الليبرالية، ولكنها مقيدة بقيود وضوابط، ترجع معظمها إلى الصدق والموضوعية والتوثيق، وعدم المساس بثوابت الدين الإسلامي وقيم المجتمع، ويصادر هذا الحق تماما إذا تعدى إلى التشهير بالناس أو الازدراء بشعائر الإسلام.
وحسم مجمع الفقه الإسلامي الدولي رأيه في أثر مرض السكري على الصيام، بعد تأجيل له مرتين لمزيد من الدراسة والبحث، فقد أجله في الدورة السابعة عشرة لسنة 2006، كما أجله في الدورة الثامنة عشرة لسنة 2007، ثم حسم الأمر في دورته التاسعة عشرة لسنة 2009، فقد قسم المجمع المرضى بالسكري إلى أربع فئات:
الأولى: المرضى ذوو الاحتمالات الكبيرة جدا للمضاعفات الخطيرة بصورة مؤكدة طبيا.
الثانية: المرضى ذوو الاحتمالات الكبيرة نسبيا للمضاعفات نتيجة الصيام، والتي يغلب على ظن الأطباء وقوعها، وأصحاب هاتين الفئتين يجب عليهم الفطر ويحرم عليهم الصيام.
الثالثة: المرضى ذوو الاحتمالات المتوسطة للتعرض للمضاعفات نتيجة الصيام.
الرابعة: المرضى ذوو الاحتمالات المنخفضة للتعرض للمضاعفات نتيجة الصيام، وأصحاب هاتين الفئتين يجب عليهم الصيام، ولا يجوز للطبيب أن ينصحهم بالفطر.