الصفحة 6 من 6

وعلى صعيد آخر، جاء قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي مخيبا لآمال التغريبيين حول قضية العنف الأسري، تلك القضية التي ينادون فيها بتعظيم حق الزوجة في رفض إعفاف زوجها، ووصم الزوج الذي يمارس حقه الجنسي مع زوجته دون رضا منها بالمغتصب!!!.

فقد ناقش المجمع ما يثار حول العنف الأسري، وقرر أن العنف الأسري المحرم هو اعتداء أعضاء الأسرة بعضهم على بعض اعتداء يفضي إلى الأذى البدني أو المعنوي، غير أنه قرر أنه لا يدخل في العنف الأسري ما قررته الشريعة من أحكام يروج لها الليبراليون على أنها من العنف، مثل حق الزوج أو الزوجة في الاستمتاع الجنسي بالآخر حتى لو لم تتوفر الرغبة لدى الطرف المطلوب، كما أن الطلاق والتعدد والقوامة لا تدخل في العنف المحرم.

وعلى صعيد الصيرفة الإسلامية ناقش مجمع الفقه الإسلامي الدولي التورق بأنواعه الثلاثة (التورق البسيط والمصرفي والعكسي) ، فأجاز الأول فقط ومنع الآخرين، مؤازرا بذلك مجمع الرابطة في تحريمه للتورق المصرفي من قبل.

وعلى صعيد الفتاوى الطبية، ناقش مجمع الفقه الإسلامي الدولي حكم التدخل الطبي في العمليات المستعجلة، وانتهى إلى أنه يجب على المريض أن يأذن للطبيب بالمداواة في هذه الحالة، وإلا كان آثما، وإذا امتنع المريض من إعطاء الإذن فيجوز للطبيب التدخل دون إذن للإنقاذ، واشترط المجمع -تحوطا من الاستغلال التجاري- أن يتولى فريق طبي لا يقل عن ثلاثة أطباء استشاريين التأكد من تشخيص المرض والعلاج المقترح له، على ألا يكون الطبيب المعالج من بينهم، مع إعداد محضر بذلك موقع عليه من الفريق، وإعلام إدارة المستشفى بذلك، كما اشترط أن تكون المعالجة مجانية، أو تقوم إحدى الجهات المحايدة بتقدير التكلفة.

فتاوى شاذة

ولم ينقض هذا العام دون أن نتعرض لبعض الفتاوى التي تدل إلى تراجع مستوى الصنعة، وتواضع نصيب أصحابها من العلم والوعي والفهم.

ففي سويسرا كانت أزمة المآذن والتصويت لحظرها، واكتوى المسلمون هناك، وأحسوا أن حظر مئذنة المسجد ما هو إلا ضيق بالإسلام وأهله، ونية في التضييق على هذا الدين وأصحابه.

كان هذا ما رآه المسلمون في غرب أوروبا، بيد أن ثلة في الشرق رأت أن هذا الاجتواء من المسلمين في غير محله!!!، وأن بكاءهم على المآذن بكاء على غير مبكى، وأن المآذن في الإسلام ليست فريضة، ولا ركنا، بل ولا مجرد سنة، وعلى المسلمين أن يفقهوا ذلك، وأن يوفروا غضبهم حتى تستباح الفروض والأركان!!!.

فتاوى سياسية

لم نشهد هذا العام توغلا كميا للفتوى في الميدان السياسي، ولكننا رأينا الفتوى تقتحم صميم المجال السياسي لنرى فتوى تحرم على رئيس دولة بوصفه وشخصه السفر خارج البلاد، فقد أصدرت هيئة علماء السودان فتوى بعدم جواز توجه الرئيس السوداني عمر البشير إلى الدوحة لحضور القمة العربية بعد صدور مذكرة اعتقاله من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور.

والفتوى تتقاطع مع عدد من الملفات السياسية والقانونية، منها أنها تنال رئيس الدولة نفسه وتمنعه من السفر باسم الدين، ومنها أن الموقعين عليها قاموا بعمل مفاضلة بين المصلحة القطرية والمصلحة القومية؛ حيث كان المنع متعلقا بحضور قمة تتعلق بفلسطين في حالة طارئة، فضلا عن محاولات مستميتة لإفشال القمة، ومنها الموقف من شرعية المواثيق الدولية والأممية، ومدى جواز التنصل منها!.. وكل فتوى وأنتم طيبون!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت