الصفحة 3 من 131

*الطائفة- الطائفية:مفهوم"الطائفية"مفهوم مشتق من جذر متحرك؛ فهو مأخوذ من"طاف يطوف طوافا فهو طائف"؛ فالبناء اللفظي يحمل معنى تحرك الجزء من الكل، دون أن ينفصل عنه، بل يتحرك في إطاره، وربما لصالحه. قال تعالى):فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُل فِرْقَةٍ منْهُمْ طَآئِفَةٌ ليَتَفَقهُواْ فِي الدينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلهُمْ يَحْذَرُونَ (التوبة: 122. وهو أيضا مفهوم يشير إلى عدد قليل من البشر؛ إذ لا يتجاوز -لغة- الألف من الأفراد. ومن ثم فإن هذا المفهوم في جوهره يتضمن فكرة الأقلية العددية الصغيرة المتحركة في إطار الكل، المشدودة إليه، بغض النظر عن دينها أو عرقها أو لغتها... إلخ، فهو مفهوم كمي عددي لا غير؛ لذلك ظل اللفظ يُستخدم ليشير إلى كيانات مختلفة متعددة في خصائصها، ولكن القاسم المشترك بينها هو القلة العددية، فقد أطلق على جملة من المقالات أو الآراء -نسبة إلى ما كانت الأكثرية تتبناه-"طوائف"مثل طائفة المعتزلة وطائفة الشيعة؛ ثم لما حدثت مقالات انقسمت حولها هذه الطوائف في داخلها، سميت بطوائف -أيضا- مثل الإمامية والزيدية ونحوهما، ثم انقسمت هذه بدورها إلى مجموعات سميت"طوائف"كذلك. ولم يبرز هذا المفهوم باعتباره إشكالية أو أزمة إلا في القرنين الأخيرين خاصة، وذلك تحت تأثير عوامل داخلية وخارجية في ظرف تاريخي معين ساعد على إحداث نوع من التطابق بين الأمراض الداخلية والمؤثرات الخارجية. فالعربي تعامل مع اليهودية والمسيحية والإسلام تعامله مع اختلافات اعتقادية لا تعني المفاصلة والعداء أو تهديد وحدة الكيان، والخروج عنه، أو محاولة الانتماء لكيان آخر خارجه. أو السعي للانفصال عنه فقط بحجة الاختلاف في العقيدة، ومن أقدم النصوص العربية الإسلامية في هذا المجال"وثيقة المدينة".تلك هي أبرز الانقسامات التي شهدها التطور التاريخي العربي إلى ما قبل الحملة الفرنسية على مصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت