اشتدت"الأزمة الطائفية"في العراق، وصارت تؤذن بشر خطير مستطير لن يقتصر على العراق -وحده- بل يتهدد العالم الإسلامي -كله- وخاصة منطقة الخليج وإيران وسوريا ولبنان، وما تركيا وغيرها من ذلك ببعيد. والمعالجات القائمة على ردود الأفعال السريعة لن تغني عن الأمة شيئا؛ ولذلك فإنني أفضل أن أبدأ بمناقشة المفاهيم الأساسية ذات العلاقة بهذه الإشكالية المدمرة، فأقول وبالله التوفيق:
أولا- الإشكالات المفاهيمية:
لعل موضوع"الطائفية"واحد من الموضوعات التي شهدت نوعا من الخلط المفاهيمي والتداخل في المعاني والاصطلاحات الذي لم يزدها إلا غموضا وقد دفع ذلك إلى تأزيمها، بل تفجيرها. وفي سبيل توضيح حقيقة هذا المفهوم لا بد من ممارسة عملية نقد وتفكيك للبنية المفاهيمية التي يمثل مفهوم"الطائفية"جزءا منها وأحد أركانها.