تناحر وتمنع يتقاتل بموجبها أبناء الوطن على خلفية من الإنتماء البدائي للطائفة أو للعشيرة أو للقبيلة أو لغيرها. إنها (الطائفية أقصد) غدت العزوة بامتياز، بالاتكاء عليها تتحدد موازين القوة وبالركون إليها يؤشر على قوة هذا الطرف أو ذاك. وهو أمر لا يعبر فقط عن ضيق أفق سياسيي"العراق الجدد"، بل وأيضا عن عدم نضجهم السياسي واحتكامهم إلى أشكال في الصراع هي بدائية بكل المقاييس. وإذا كانت الاستراتيجية الأنجلوأمريكية قائمة، في توجهاتها الكبرى على الأقل، على تقسيم العراق إلى دويلات ثلاث أو أكثر (وهي التي مهدت بالأمس لذلك من خلال مناطق الحذر وتمهد له اليوم عبر تجذير الطائفية لدرجة اعتمدت في توزيع أطياف الهاتف المحمول) فإنها تتخذ من الخاصية الطائفية الغاية والوسيلة وتدفع بجهة إنمائها وتطعيمها لتصبح، بمرور الزمن، أمرا مستساغا، مقبولا ومبررا فضلا عن كل هذا وذاك.