الصفحة 19 من 131

*والانتخابات، كما توزيع المناصب كما التعيينات بالإدارات والسفارات وما سواها، حكمتها الخلفية الطائفية واعتمد فيها مبدأ المحاصصة الطائفية كما لو أن لا مقياس آخر بالإمكان على أساسه إفراز نخب سياسية تدير حال العراق تحت الاحتلال أو تفتح له في السبل مستقبلا للتداول السياسي على السلطة كما وعدت بذلك"ديموقراطية الاحتلال".

*وتكوين الأحزاب (كما إنشاء المنابر الإعلامية والفضائيات) كما تأسيس الميليشيات (وأعضاء"الجيش العراقي"أيضا) إنما تم بالاحتكام إلى"مبدأ"الطائفية الذي بات مصدر الهوية والانتماء والعنصر المحدد"للتباري على السلطة"وبلوغ"سدة الحكم".لم يقتصر الأمر عند حد اعتماد المحاصصة الطائفية كنمط في تحديد آليات"اللعبة السياسية الجديدة"، بل اتخذت كمرتكز أساس باستحضاره أفرغت العديد من الوزارات والجامعات من كوادرها (لتعوض بمقربين من الطائفة) واعتمدت سياسات في التهجير والتطهير والتصفيات ثوت خلفها ميليشيات لم تعرف منذ احتلال العراق من ولاء إلا ولاء الطائفة والعشيرة أو الحزب المعبر عنهما شكلا وبالمضمون، بل قل إن السقف الطائفي (والمشترك العقائدي) هو الذي أضحى الخيط الناظم"للعملية السياسية"التي ارتضت لنفسها الاشتغال من بين ظهراني الاحتلال وتحت حمايته وعلى هدي من توجيهاته. وعلى هذا الأساس، فإن عنصر الهوية (المرتكز على العروبة والإسلام والانتماء للوطن الواحد) قد تحول ليتخذ له من الركيزة الطائفية المرجعية والفلسفة... والهوية أيضا.ليس من المبالغة في شيء القول بأننا، بالعراق المحتل، إنما بإزاء شرخ في التركيبة الاجتماعية يبرز مشهدها العام كما لو أن الكل بات مع الكل ضد الكل... دونما فارز جوهري اللهم إلا فارز الطائفة أو العشيرة أو القبيلة (أو المذهب الديني) بصورة بدائية قاتمة أو متخذة لها تلوينات سياسية في إطار الحزب أو الجمعية أو الهيئة أو التكتل العقائدي وهكذا... لكنها بالأساس عنصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت