لا تعلن الاستراتيجية إياها ذات الغاية (تماما كالمتشبعين بالطائفية من أبناء العراق) ، بل تدفع بها بالمضمر وتشجع أدواتها (الفردية كما الجماعية) حتى تغدو بقوة الأمر الواقع"حالة طبيعية"يقبل بها العراقيون (في ظل الفيديرالية غالبا) كما لو أنها المخرج من حالة"الاحتقان الطائفي"التي لازمت العراق لعقود طويلة... أو هكذا يقال.ليس من الموضوعية في شيء أن ينكر المرء التركيبة الطائفية التي تميز المجتمع العراقي (فهي لازمة تاريخية قائمة) ، لكنها كانت ولعهود طويلة مضت أيضا، مصدر تنوع وعنصر تمازج وأداة تواصل بين أبناء العراق. بالتالي، فهي لم تغد عنصر فرقة وممانعة (ومدخلا للتقسيم) إلا في ظل الاحتلال... لكنها لن تفتأ بزوال هذا الأخير أن تعود إلى صورتها الأولى... صورة عنصر التمازج المرتكز على مقومات الحضارة العربية/الإسلامية بتلويناتها المختلفة.وإذا سلم المرء بأن ظاهرة التناحر الطائفي أضحت قائمة (ومحيلة حتما على الاقتتال الأهلي إن تم الدفع بها إلى أقصى مدى ممكن) ، فإن المطلوب هو العمل على تجاوز الحالة إياها بإعادة استنبات جسور التواصل بين التقسيم الطائفي الحاصل وبين المشروع الوطني الذي تدفع به المقاومة وتتخذ منه شعارا للتحرير.ليس من حق كائن من يكن أن يزايد على العراق تنوعه الطائفي (أو العرقي أو المذهبي أو ما سواها) ، فهو (التنوع أعني) كان ولا يزال مصدر ثرائه وغناه. وبالقدر ذاته، فليس من حق أحد (اللهم إلا حماة الاحتلال ودعاة الفرقة والاقتتال) أن يخلق منه نعرة للاحتراب والاقتتال والتقسيم...وإذا كانت ظروف التقسيم قائمة اليوم ويدفع بجهتها بقوة، فإننا نتساءل عن الكيفية التي من خلالها سيقتسمون فيما بينهم حضارة العراق وجغرافية دجلة والفرات...المخترقة لكل بساتين العراق.
[مظاهر الانشطار الطائفي في العراق ، د. يحيى اليحياوي ، موقع هيئة علماء المسلمين ، قضايا وآراء بتاريخ 30/5/2006 ] .