عن وهيب بن الورد قال: ضُرب مثل عالم السوء فقيل: مثل العالم السوء كمثل حجر دفع في ساقية فلا هو يشرب من الماء ولا هو يخلي عن الماء فيحيى به الشجر ، ولو أن علماء السوء نصحوا لله في عباده فقالوا: يا عباد الله اسمعوا ما نخبركم به عن نبيكم وصالح سلفكم فاعملوا به ولا تنظروا إلى أعمالنا هذه الفشلة فإنا قوم مفتونون كان قد نصحوا الله في عباده ولكنهم يريدون أن يدعوا عباد الله إلى أعمالهم القبيحة فيدخلوا معهم فيها . ص66-67
عن ابن عيينة قال: قال عيسى عليه السلام: يا علماء السوء جعلتم الدنيا على رؤوسكم والآخرة تحت أقدامكم ، قولكم شفاء وعملكم داء ، مثلكم مثل شجرة الدفلي تعجب من رآها وتقتل من أكلها . ص67
عن وهب بن منبه أن عيسى بن مريم عليه السلام قال: ويلكم يا عبيد الدنيا ماذا يغني عن الأعمى سعة نور الشمس وهو لايبصرها؟ كذلك لا يغني عن العالم كثرة علمه إذا لم يعمل به ، ما أكثر أثمار الشجر وليس كلها ينفع ويؤكل (1) وما أكثر العلماء وليس كلكم ينتفع بما علم ، فاحتفظوا من العلماء الكذبة الذين عليهم لباس الصوف منكسين رؤوسهم إلى الأرض يطرفون من تحت حواجبهم كما ترمق الذباب ، قولهم مخالف فعلهم ، من يجتني من الشوك العنب ومن الحنظل التين؟! كذلك لا يثمر قول العالم الكذاب إلا زورًا ؛ إن البعير إذا لم يوثقه صاحبه في البرية نزع إلى وطنه وأصله ، وإن العلم إذا لم يعمل به صاحبه خرج من صدره وتخلى منه وعطله ، وإن الزرع لا يصلح إلا بالماء والتراب ، كذلك لا يصلح الإيمان إلا بالعلم والعمل ، ويلكم يا عبيد الدنيا إن لكل شيء علامة يعرف بها وتشهد له أو عليه وإن للدين ثلاث علامات يعرف بهن: الإيمان والعلم والعمل . ص68
الباب الرابع: ما جاء من الوعيد والتهديد والتشديد لمن قرأ القرآن للصيت والذكر
ولم يقرأه للعمل به واكتساب الأجر
(1) في الأصل (ولا يؤكل) ، ويظهر أن (لا) زائدة .