فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 266

ثم إن مما يؤسف له ويتعجب منه أن هذا القليل المتبقي من كتب الزهد والرقائق لم ينل من العناية إلا النزر اليسير رغم أننا في زمن بالغ الناس فيه - لأسباب كثيرة - بنشر الكتب وطبعها وتنويع خدمتها والتفنن في عرضها على الناس، ولكن أين نصيب كتب الزهد من هذه الخدمة؟!

نعم قد خدم جماعة من المعاصرين طائفة من كتب الزهد ولكن المتأمل يرى أنها خدمت وحققت وطبعت ونشرت من جهة كونها جزءًا من المكتبة الحديثية السندية لا على أنها جزء من المكتبة الزهدية الإيمانية التربوية؛ يدل على ذلك أمور منها التوسع في التخريجات والمبالغة فيها والنقد الشديد الصارم لآثار موقوفة ليست لها حكم الرفع وليست داخلة فيما يطلب التشديد في نقده.

إن خدمة هذه الكتب ونشر علمها حق واجب لا بد من أدائه وخير - إن شاء الله - كثير لا بدل من المبادرة إليه؛ وإن من أنفع العلوم وأولاها بالنشر في مثل هذه الأحوال التي تكثر فيها الفتن وتظلم فيها الدروب: كلام السلف في الرقائق والمواعظ والزهد وإصلاح القلوب والتحذير من الدنيا وآفاتها والترغيب في الطاعات وعاقباتها، وإن مما لا يكادُ يخفى على أحدٍ من أهل العلم والمعرفة بالدينِ شدة الحاجة في مثل هذا الزمن المليء بالفتن والضلالات والبدع والشبهات، ودعاوى المنحرفين وطرق الشياطين، إلى معرفة مناقبِ السلفِ الصالحينَ والاطلاعِ على أحوالهم وسيَرِهم، وتدبر كلماتهم وحِكَمِهم، والانتفاع بوصاياهم وعِبَرِهِم، والاقتداء بهم في أمور الدين كلها ما تعلق منها بالقلب أو باللسان أو بالجوارح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت