أمر الله تعالى باجتناب هذه الأربعة وهي الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، والاجتناب أبلغ من الترك، أي: ابتعدوا عنها، وهو أبلغ من أن يقول: اتركوها، والترك لا يقتضي المباعدة، ولكن الاجتناب أبلغ، أي اتركوها في جانب، واذهبوا في جانب بعيد عنها، ومن هذه الأربعة الميسر.
فالبعد عن الميسر أسلم، والقرب منها سبب للوقوع فيها أو وسيلة من وسائل الوقوع فيها، لذلك أمرنا الله تعالى بالتجنب يعني الابتعاد، فلا تقرب من أهلها ولا تصحبهم ولا تصادقهم ولا تعاملهم ولا تحبهم ولا تجالسهم ولا توادهم؛ بل ابتعد عنهم وانجُ بنفسك حتى تسلم على عِرْضِك، وحتى تسلم على دينك وعلى عقيدتك، فإنه يخاف عليك متى جالست هذه الأشياء، أو متى جالست اللاعبين بالقمار مثلًا، أو المتعاطين للخمور وما أشبهها؛ يخاف عليك أن يتدنس عرضك، ويخاف عليك أن تدانيهم، وأن تقع في شيء منها ولو قليلًا أو أن تحب شيئًا من ذلك أو ما أشبه ذلك، فهذا هو السبب في كون الله تعالى أمرنا بالابتعاد، في قوله: { فَاجْتَنِبُوهُ } يعني ابتعدوا عنه.
الدليل الخامس: حصول الفلاح بترك الميسر:
وذلك في قوله: { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } . والفلاح هو الفوز وهو الظفر وهو السعادة في الدنيا والسعادة في الآخرة ونيل المراد، والحصول على المطلوب، هذا هو الفلاح، فالمفلح هو الذي يحصل على مطلوبه.
ولكن متى يحصل لك الفلاح؟
إذا تجنبت هذه الأشياء ومنها الميسر، إذا ابتعدت عنها ومقتها وأبغضت أهلها، فإنك من المفلحين، يعني يُرجى لك أن تكون من أهل الفلاح، فهذا هو السبب في تعليق الله الفلاح على ابتعادك عن هذه الأشياء ومنها الميسر. فالشيء الذي يحصل الفلاح باجتنابه، ويحصل الهلاك بالاقتراب منه، ويحصل الدمار بفعله، ويحصل الضلال بتعاطيه؛ لا شك أنه محرم.
الدليل السادس: أن الميسر يوقع العداوة بين الناس: