الصفحة 10 من 25

يقول تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ } يعني أن الشيطان حريص على أن يوقع بين الناس العداوة، والعداوة هي المقاطعة، يعني كون الأخوين يتقاطعان، وكذلك الصديقان يتقاطعان ويتباغضان، ويتهاجران، فالأخوة ونحوهم يتقاطعون وكل منهم يقاطع الآخر ويمقته ويسبه ويهجوه في غيبته وينتهك عرضه، ويرميه بما يشينه، وذلك كله بأسباب الخمر وبأسباب الميسر، قال تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ } .

الدليل السابع: إن الميسر يوقع البغض بين الناس:

البغض هو مقت الإنسان للإنسان، وسخطه عليه، وكراهيته لأعماله، فإذا حصلت هذه البغضاء حصل من آثارها التقاطع والتهاجر والتدابر الذي يسبب الفرقة بين المسلمين.

وهنا نذكر بعض الأمثلة التي حدثت بسبب القمار وهو الميسر، فمن الأمثلة تلك الألعاب التي يلعبها الناس ثم يجعلون بينهم لمن غلب عوضًا يتعاطونه، فإذا غلب أحدهم أخذ تلك النقود، فإذا كانت هذه النقود كثيرة فإن أصحابه الذين أُخِذَت نقودهم يصبحون بلا مال، وقد تعوزهم الحاجة، وقد يفتقرون ويحتاجون إلى الاقتراض، ويدفعهم ذلك إلى الحصول على الأموال بوجوه متفرقة!!

وقد يكون بعضهم تعب في جمعها، ثم لعب هذه اللعبة الشيطانية فقامر، فيأخذ غيره تعبه وكد يمينه، فتُأْخَذُ الأموال منه بدون حق، وهو بلا شك سيمقت هذا الذي قهره ويبغضه، فإذا أبغضه لابد أن تقع بينهما عداوة، وقد تصل تلك العداوة إلى القتال، فتُحدث هذه العداوة قتالًا وشجارًا زيادة على التقاطع والتهاجر والتباغض الذي يسبب تفرق الكلمة بين المسلمين، وتشتت أمورهم، وذلك مما يسبب قوة أعدائهم عليهم واكتساح أموالهم، وأخذ بلادهم، كل ذلك بسبب هذا الخمر وهذا الميسر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت