وقد أمر الله تعالى المسلمين بأن يكونوا إخوة متحابين، وأن يُذْهِبُوا ما بينهم من الشحناء ومن العداوة والبغضاء، وأمرهم بأن يتآلفوا، وسماهم مسلمين، ومنَّ عليهم بالأخوة الدينية، قال: { وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا } [1] .
فمنَّ الله عليهم بجمع كلمتهم بعد التفرق، وبتآخيهم بعد التقاطع، وبتحابهم وتصافيهم بعد أن كانوا أعداءً، وبتأليف قلوبهم التآلف الذي لا يقدر عليه إلا علام الغيوب، قال تعالى: { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ } [2] . فدلنا على أنه يجب علينا أن نكون متآلفين، ويكره ويبغض أن نكون متعادين متقاطعين، فيجب على المؤمنين أن يكونوا يدًا واحدة، وأن يتعاونوا، وقد أمرهم الله تعالى بذلك في قوله: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [3] . وأمرنا تعالى إذا وقع قتال بين فئتين أن نسعى في الإصلاح بينهما حتى يتآلفوا، قال تعالى: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } [4] .
(1) سورة آل عمران، الآية: 103.
(2) سورة الأنفال، الآية: 63.
(3) سورة المائدة، الآية: 2.
(4) سورة الحجرات، الآيتان: 9، 10.