الصفحة 11 من 25

وقد أمر الله تعالى المسلمين بأن يكونوا إخوة متحابين، وأن يُذْهِبُوا ما بينهم من الشحناء ومن العداوة والبغضاء، وأمرهم بأن يتآلفوا، وسماهم مسلمين، ومنَّ عليهم بالأخوة الدينية، قال: { وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا } [1] .

فمنَّ الله عليهم بجمع كلمتهم بعد التفرق، وبتآخيهم بعد التقاطع، وبتحابهم وتصافيهم بعد أن كانوا أعداءً، وبتأليف قلوبهم التآلف الذي لا يقدر عليه إلا علام الغيوب، قال تعالى: { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ } [2] . فدلنا على أنه يجب علينا أن نكون متآلفين، ويكره ويبغض أن نكون متعادين متقاطعين، فيجب على المؤمنين أن يكونوا يدًا واحدة، وأن يتعاونوا، وقد أمرهم الله تعالى بذلك في قوله: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [3] . وأمرنا تعالى إذا وقع قتال بين فئتين أن نسعى في الإصلاح بينهما حتى يتآلفوا، قال تعالى: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } [4] .

(1) سورة آل عمران، الآية: 103.

(2) سورة الأنفال، الآية: 63.

(3) سورة المائدة، الآية: 2.

(4) سورة الحجرات، الآيتان: 9، 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت