فأمرنا الله أن نصلح بينهم، وسماهم إخوة لنا ولو كانوا يتقاتلون، وأمرهم أن يتصافوا؛ لأنهم إخوة، ولكن هذا الشيء وهو الميسر يزيل تلك الأخوة، ويوقع بدلًا منها العداوة والبغضاء والشحناء والتهاجر والتدابر الذي قد نهى الله عنه، ونهى عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
فإذا عرفنا هذا الشيء، وعرفنا مضاره فيجب علينا أن نتجنبه وأن نبتعد عنه.
الدليل الثامن: أن الميسر يصد عن ذكر الله:
والصد عن ذكر الله تعالى دليلٌ آخر على حرمة الخمر والميسر وذلك في قوله: { وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ } . فهذه اللعبة الشيطانية فيها أكبر مفسدة وهي أنها تصد عن ذكر الله، وهذا مشاهد فإن أهلها الذين يتعاطونها -حتى ولو كانوا على غير عوض- لابد أن يشتغلوا بها وقتًا طويلًا ويستلذون تلك اللعبة، ويزعمون أنهم يرفهون عن أنفسهم ويسلونها، فَيُذْهبُوا الوقت الذي هو أنفس الأشياء في هذه اللعبة، فيصدون بذلك عن ذكر الله وينشغلون عنه باللهو واللعب { نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ } [1] .
ونقول لهم: كان الأولى بكم في وقتكم هذا الذي ضاع عليكم سبهللًا أن تشغلوه بذكر الله، فعندكم الذكر، وعندكم التدبر، وعندكم أشياء كثيرة، يمكن أن تشغلوا الوقت بها فيما ينفع، فتلك الألعاب لا فائدة فيها دينًا أو دنيا، إنما تشغلكم عن ذكر الله ودعائه وعبادته وتجلب لكم الغفلة وقسوة القلب.
الدليل التاسع: أن الميسر يشغل عن الصلاة:
والانشغال عن الصلاة شيء مشاهد، فالذين يلعبون هذه الألعاب الشيطانية ويشغلون بها أوقاتهم غالبًا يضيعون الصلوات، وينشغلون عن كثير من العبادات، وإن أتاها فمع سهو ووسوسة، وكثيرًا ما يسهرون طوال الليل فينامون عن صلاة الصبح أو يفوتهم بعض الصلاة، أو تفوتهم الجماعة!! أفلا يدل ذلك على أنها محرمة؟!
الدليل العاشر: الأمر بالانتهاء عن الميسر:
(1) سورة التوبة، الآية: 67.