الصفحة 8 من 25

وهذا النوع من المخلوقات له مكانة، وله قدرة على الإنسان، فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يجري من الإنسان مجرى الدم، يعني أنه يَنْفُذُ في الإنسان ويصل إلى أعضائه فيسري في جسده، كما يسري الدم في جسده، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الشيطان يجري من بني آدم كما يجري الدم» [1] . ويوسوس في قلبه وهو لا يراه، قال تعالى: { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ } [2] . يعني: هو ومن على شكله من الجن ونحوهم؛ { مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ } ولكن قد جعل الله لنا عصمة وحروزًا نعتصم بها منه، فالطاعة مثلًا حرز من الشيطان، وذكر الله حرز من الشيطان، والعبادات بأكملها وقراءة القرآن بتدبر، وكذلك الأذكار- حرزٌ أيضًا من الشيطان والتسبيحات، ونحوها. وهذه الحروز التي تمنعك من الشيطان متى قلتها بإخلاص وصدق فإنها تعيذك وتنفعك بإذن الله تعالى.

والحاصل: أن هذه الأشياء التي هي الخمر والميسر والأنصاب والأزلام قد جعل الله من أسباب تحريمها كونها من عمل الشيطان، يعني هو الذي عملها أو دعا إلى عملها، فهو الذي حرض على الأصنام إلى أن عُبدت!! وهو الذي دعا الناس إلى شرب الخمور!! وهو الذي يدعوهم إلى تعاطي هذا القمار!! وهو الذي يدعوهم إلى أن يعملوا الأزلام أو يتعاطوها!! إذن فهي من عمل الشيطان.

فإذا ما عرفت ذلك فتجنبها حتى تسلم من وساوس الشيطان، يقول تعالى: { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } .

الدليل الرابع: الأمر باجتناب الميسر:

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (3/156) .

(2) سورة الأعراف، الآية: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت