وكذلك بين لنا الشرع: أن الرزق الحلال سبب لإجابة الدعوات، وسبب لسعادة الدارين فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } [1] . وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ } [2] . ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء، يا رب.. يا رب ومطعمه من حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يستجاب له» [3] ؟!
فبين بذلك أن الحلال سبب لإجابة الدعوة، وأن الحرام سبب لردها وعدم قبولها، لذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - سعدًا بإطابة المطعم، لما طلب منه أن يكون مستجاب الدعاء. فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أطب مطعمك تطن مستجاب الدعوة» [4] .
فهذا رد على هؤلاء الأعداء، نقول لهم: إن الله تعالى قد أجرى العادة بأن طِيب المطعم سبب لإجابة الدعوة وخبيثه سبب لردها.
فأنتم الذين أبحتم للإنسان أن يكتسب ما حل بيده، وأن يسرق وأن ينهب، وأن يقامر، وأن يفعل كل ما يكون سببًا للحصول على المال من غير نظر للأحكام الشرعية التي هي حلال وحرام، قد أمرتموه بأن يتعاطى الأسباب التي تكون سببًا في رد دعوته، وتكون سببًا في تعذيبه في الدار الآخرة.
نصيحة أخيرة
ذكر العلماء أن التغذي بالحلال يكون سببًا في حسن المعتقد، فإذا كان غذاؤك حلالًا ومكسبك حلالًا؛ فإن عقيدتك ستكون سليمة، وقلبك سيكون سليمًا وصافيًا، لا تقربه وسوسة الشيطان، ولا تؤثر فيه أشباه ذلك.
فتلك نصيحة للذين يتعاطون هذا الكسب الشيطاني الذي هو القمار، وغيره من المكاسب المحرمة.
(1) سورة البقرة، الآية: 172.
(2) سورة المؤمنين، الآية: 51.
(3) أخرجه مسلم برقم (1015) ، وأحمد (2/328) .
(4) أورده المنذري في الترغيب والترهيب (2/547) .