لا شك أن هؤلاء الذين يقولون مثل هذه الأشياء هم رسل الشيطان، وهم دعاة الملاحدة ودعاة الكفرة الذين يدَّعون أن الناس أحرار في أموالهم، يفعلون ما يريدون، يعطون الأموال لمن يريدون، ويكتسبون حلالًا وحرامًا!! وينفقون فيما اشتهوا من غير أن يلحقهم لوم ولا عيب عليهم في إسرافهم ولا في تبذيرهم ولا في سرقتهم ولا في أكلهم المال بالباطل!!
فيبيح هؤلاء الأعداء للناس بأن يأخذوا المال من حيث أرادوا، ويقول أحدهم: إن الحلال ما حلَّ في يدي! ولا فرق عند أحدهم بين المال المسروق والمغتصب والمنتهب والمقمور، وما أشبه ذلك، ويتهمون الشرع بالتدخل فيما لا يحل له، وفيما لا يعنيه ويقصرونه على المسجد، فليس له دخل في المعاملات ولا في النظم، ولا في الأحكام، ولا في المعاهدات ولا في الأموال، ولا في المبادلات وغيرها!!! هكذا ينشر ويتكلم هؤلاء الشياطين ورسل الشياطين.
ولا شك أن هذه حجج باطلة، وأن الشرع تعرض لكل شيء فيه نفع الإنسان، وإنما أمرنا بما فيه صلاحنا، ونهانا عما فيه ضرر علينا، سواء أكان في ديننا، أو في دنيانا.
كما أن الشرع بيَّن لنا ما نعتقده، وما نعقد عليه قلوبنا، فكذلك بين لنا ما نتعامل به، وما نتطوع به، وما نتعبَّد به، وما نفعله لطلب -رضي الله تعالى-.
كذلك بيَّن لنا الشرع ما نعمله مع بني جنسنا، وما نعلمه من الأسباب التي نكتسب بها الرزق الحلال، وبين لنا الأشياء المحرمة حتى نتجنبها.
وبيَّن لنا أيضًا المعاملات التي متى تعاملنا بها مع المسلمين حصلت فيما بيننا الأخوة والصداقة، والأشياء التي متى عملناها حصلت فيما بيننا البغضاء والشحناء والمقاطعة والعداوة، وما أشبه ذلك.