الصفحة 21 من 25

وقد بيّن الله لنا وجوه المكاسب الحلال، وكذلك بيّنها لنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك بيّن الله لنا أيضًا وجوه المكاسب المحرمة التي فيها ضرر، سواء أكان خاصًّا أو عامًّا حتى نكون على بصيرة من ديننا، فإذا اقتصرنا على المكسب الحلال، وتجنبنا الحرام؛ بورك لنا في سعينا، وبورك لنا في المال الذي بين أيدينا، ونبتت أجسادنا من المال الحلال، فإذا نبتت أجسادنا وأجساد ذريتنا من المال الحلال صلحت به قلوبنا، ثم صلحت به أعمالنا؛ بخلاف ما إذا تعاطينا المال الحرام الذي يكتسب من أي وجه من الوجوه المحرمة، من قمار أو ميسر أو غيره، فإن اللحم الذي ينبت على حرام يكون معرضًا للعذاب، روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به» [1] . يعني: تغذى على حرام، والسحت هو المحرم، قال الله تعالى: { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } [2] .

فإذا تغذى الإنسان بهذه المكاسب من القمار والميسر وما أشبهه، ونما بها مالُه ونما بها جسده وخلفها لولده، كانت هذه الأجساد التي تغذت بهذه الأشياء المحرمة وقودًا للنار والعياذ بالله؛ وكان ذلك زادها في الآخرة إلى العذاب، بخلاف ما إذا حمى الإنسان نفسه وحرص على اكتساب الحلال فإن ذلك له فوائد عديدة.

كذلك أيضًا يَرِدُ عن بعض الأعداء أو بعض الملاحدة الذين يقولون: ما للشرع والتدخل في الأمر! فالناس أحرار في أموالهم، يفعلون ما يريدون، ويكتسبون ما وقع بأيديهم، وما حصلوا عليه؟!! فيقصرون الشرع على العبادات، وعلى الأمور الغيبية وما أشبهها!!

(1) أورده السيوطي في الدر المنثور (2/284) .

(2) سورة المائدة، الآية: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت