فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 15

ومن صور الفرح المذموم: فرح الإنسان بمناسباته المحبوبة إليه من زواج، أو حصول مولود، أو تفوق علمي أو وظيفي، أو مناسبة عيد وما إلى ذلك عندما يصاحبه إسراف وتبذير، أو اختلاط الرجال بالنساء، أو ارتكاب لشيء من المحرمات كالغناء والطبول، أو ترك شيء من الطاعات من صلاة وغيرها، أو ما يحدث عند كثير من الشباب أثناء فوز فريق رياضي يصل عند بعضهم إلى حد السباب والشتم أو الاعتداء على الآخرين أو على أموالهم ومحارمهم، بل قد تصل نشوة الفرح إلى حد الإغماء وكل ذلك يحصل بسبب البعد عن شرع الله واتباع الهوى والنفس والشيطان. نسأل الله السلامة والعافية.

روى عبد الرزاق في مصنفه عن الحسن قال: (صوتان فاجران فاحشان - قال: حسبته قال: - ملعونان، صوت عند نعمة، وصوت عند مصيبة، فأما الصوت عند المصيبة فخمش الوجوه، وشق الجيوب، ونتف الأشعار، ورنة شيطان، وأما الصوت عند النعمة فلهو وباطل، ومزمار شيطان) .

إذ ليس من شأن المسلم أن يكون مفراحًا إلى درجة أن يرتكب ما حرم الله عليه أو أن يقع في الإسراف، فما من شيء من أمور الدنيا إلا والإسراف يشينه كما أن الاعتدال يزينه إلا عمل الخير؛ ولذلك قيل: (لا خير في الإسراف، ولا إسراف في الخير) .

فالإسراف في الفرح سواء كان في الأعراس أو غيرها مدعاة للخروج عن المقصود بل ربما أدى إلى الوقوع فيما لا يرضي الله من معاص ومنكرات قد تحوِّل هذا الفرح إلى ترح لا سمح الله، وكم سمعنا من مآس حصلت لبعض أولئك الذين عملوا بمعصية الله في أفراحهم ومناسباتهم من طلاق وفراق للزوجين، أو ديون وهموم، أو شجار ونزاع وغير ذلك.

ومما لا شك فيه أن فرح الدنيا لا يسلم من ترح سابق أو مقارنٍ أو لاحقٍ يجعل الفرح كطيف خيال زار الصبَّ في المنام ثم انقضى المنان وولى الطيف وأعقب مزاره الهجران، وقيل في الحكمة: (أمرُّ ما في أحزان يومنا ذكرى أفراح أمسنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت