والشخص المكثر من الفرح بإفراط مما هو من متاع الدنيا وزخرفها هو المعنى بمثل قوله تعالى { إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ } [القصص: 76] .
وقد ذمَّ الإسلام الفرح بالمعصية والمجاهرة بها والافتخار في نشرها أو السرور بالألقاب والمدائح لفاعليها، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول، يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه» رواه البخاري.
الفرح للآخرين:
ومما أمر به ديننا الحنيف أن لا يقصر المسلم فرحته على نفسه أو أقربائه وأصدقائه، بل يفرح المؤمن لجميع إخوانه في العقيدة، يفرح لهم عند حصول أحدهم على ما يسره، ويحزنه ما يحزنهم، وهذا هو خلق المسلم كما جاء في حديث أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه» متفق عليه.
وليحذر الحسد فإن الحسد لا يأتي بخير فقد حذر منه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب» رواه أبو داود.
والحسد ينافي الفرح؛ فالحاسد دائمًا مهموم مغموم كلما علم أن أحدًا نال خيرًا زاد غمه وهمه، والحسد خصلة من خصال إبليس - أعاذنا الله منه - حيث حسد آدم وامتنع من السجود له.
... موقف المسلم من الفرح