وعَنْ أبي بْن كعَب - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا أبي أمرت أن أقرأ عليك سورة كذا وكذا» ، قال: قلت: يا رسول الله، وقد ذكرت هناك؟ قال: «نعم» . فقلت له: يا أبا المنذر ففرحت بذلك. قال: وما يمعني والله تبارك وتعالى يقول: { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } رواه الإمام أحمد.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «طريق الهجرتين» : (فالفرح بفضل الله ورحمته تبع للفرح به سبحانه، فالمؤمن يفرح بربه أعظم من فرح كل أحد بما يفرح به: من حبيب أو حياة، أو مال، أو نعمة، أو مُلْكٍ، ففرح المؤمن بربه أعظم من هذا كله، ولا ينال القلب حقيقة الحياة حتى يجد طعم هذه الفرحة والبهجة، فيظهر سرورها في قلبه ونضرتها في وجهه، فيصير له حال من حال أهل الجنة حيث لقاهم الله نضرة وسرورًا فلمثل هذا فليعمل العاملون، { وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } [المطففين: 26] ، فهذا هو العلم الذي شمر إليه أولو الهمم والعزائم، واستبق إليه أصحاب الخصائص والمكارم.
تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا [1]
ويقول أيضًا رحمه الله تعالى: (الفرح بالله والسرور به من أعظم مقامات الإيمان، فالمؤمن يفرح بربه إذ هو عبده وأحبه، ويفرح به سبحانه ربًا وإلهًا ومنعمًا ومربيًا أشد من فرح العبد بسيده المخلوق المشفق عليه القادر على ما يريده العبد ويطلبه منه، المتنوع في الإحسان إليه والذَّب عنه) [2] .
(1) طريق الهجرتين (1/418) .
(2) مدارج السالكين (3/83) .