ويقول أيضًا رحمه الله تعالى: (فالفرح بالله وبرسوله وبالإيمان والسنة وبالعلم وبالقرآن من أعلى مقامات العارفين قال الله تعالى: { وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } [التوبة: 124] . وقال تعالى: { وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ } [الرعد: 36] .
ويقول ابن القيم في «مدارج السالكين» : (فالفرح بالعلم والإيمان والسنة دليل على تعظيمه عند صاحبه ومحبته له وإيثاره له على غيره فإن فرح العبد بالشيء عند حصوله له على قدر محبته له ورغبته فيه، فمن ليس له رغبة في الشيء لا يفرحه حصوله لَهُ ولا يحزنه فواته فالفرح تابع للمحبة والرغبة) [1] .
ومن صور الفرح المحمود: فرح الصائم بفطره وبلقاء ربه فعن (أبي هريرة) - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح يصومه» رواه البخاري ومسلم.
وفرح المسلم بعيد الفطر فرح مشروع؛ حيث وفقه مولاه أن أدرك شهر رمضان فصامه وقامه ووفقه لإتمامه، فهو يفرح بيوم العيد لينال أجر رمضان، لا للتخلص من رمضان.
ومن صور الفرح المحمود: الفرح بتعلم كتاب الله تعالى وحفظه والإكثار من تلاوته، قال الله تعالى: { وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآَبِ } [الرعد: 36] .
(1) مدارج السالكين (3/119) .