فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 120

وقد يكون من المفيد، أن نشير هنا، إلى أن الاجتهاد التنزيلي، على أهميته في بيان حكم الله في قضايا الناس ومشكلاتهم، التي يعانون منها، على مستوى الفرد والمجتمع، أو ما يمكن أن نطلق على بعض جوانبه «فقه النوازل» ، في تاريخنا الفقهي، فإن معظم ما توجه إلى معالجته، هو الواقع القائم أي: «ما هو كائن» ، وبذلك فإن الاجتهاد التنزيلي أو «فقه النوازل» ما يزال يسير خلف المجتمع، ليحكم على أفعاله، ويبين حكم الله فيها، بمراتب الحكم المختلفة، بينما نرى أن الوضع الأمثل هو في عدم الاقتصار على ذلك، وإنما التحول للسير أيضًا أمام المجتمع، بحيث يبين له خط سيره، أي الانتقال مما هو واقع، إلى ما هو متوقع بحيث يصبح الاجتهاد التنزيلي هو أيضًا اجتهاد واستشراف مستقبلي، وبذلك يكون الاجتهاد دليل المجتمع لعمل ما هو مشروع، والامتناع عما هو غير مشروع.

فالنفرة الفقهية لابد أن تتحول من الساقة (المؤخرة) إلى الطليعة (المقدمة) - بالعرف الاستراتيجي- ذلك أن عدم تحولها إلى الاستشراف المستقبلي - فيما نرى- إنما كان ذلك بسببٍ من غياب الرؤية التنموية ومسالكها وتداعياتها ومتطلباتها، وعدم المشاركه فيها، وغياب الدولة كمؤسسة تنفيذية لتنزيل الأحكام، فيما يخص المجتمع والدولة، إضافة إلى ما يخص الفرد.

هذه قضية، وقضية أخرى هي أن الاجتهاد بعمومه ما يزال يقتصر على بيان الحكم التشريعي، ولما يمتد بعد بالقدر الكافي إلى بقية مجالات الحياة وآفاقها الاجتماعية والتربوية والتنموية والاقتصادية والسياسية، مع أن الاجتهاد واستنباط الحكم مطلوب بنص القرآن الكريم لحالات الأمن والخوف، على سواء، انطلاقًا من قوله تعالى: (( وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مّنَ الاْمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الاْمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ... ) ) (النساء:83)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت