فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 120

ولا شك أن الذي امتد في حياتنا واستبحر كثيرًا هو فقه الحكم الشرعي، وهذا شيء طيب وجيد، لكنه يبقى محنطًا ومحاصرًا ومثاليًا وغير واقعي إذا لم يترافق مع فقه المحل وشروط التنزيل في الوقت نفسه.

ولعل النمو في فقه الحكم والضمور في فقه المحل واختبار مدى توافر شروط التنزيل هو الإشكالية الكبيرة، وهو أساس الخلل في مسيرتنا الفقهيه، ذلك أن فقه المحل يتطلب تخصصات معرفية في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية لابد من توافرها إلى جانب العلم الشرعي في فقه الحكم.

والاجتهاد التنزيلي في نهاية المطاف ما هو إلا الإدراك الكامل لفقه الحكم ولفقه المحل، ومن ثم القيام بتنزيل الحكم على الواقع البشري الملائم للحكم الشرعي في هذه المرحلة من الاستطاعة، وهنا محل الاجتهاد حقيقة.

وهنا ملحوظة نرى أنه من المفيد الإشارة إليها، وهي أن عدم توفرشروط تنزيل حكم شرعي على محل الحكم لا يعني تجاوز أحكام الشريعة، أو تعطيلها، أو العدول عنها، بقدر ما يعني أهمية الاجتهاد في اختيار أو استنباط الحكم الشرعي المناسب للاستطاعة في هذه اللحظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت