فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 120

لقد آن الأوان للتحول من قول إن: «الشريعة خالدة وصالحة لكل زمان ومكان» كشعار مرفوع، إلى محاولة التفكير والاجتهاد في كيفية تنزيل هذا الشعار وتجسيده في واقع الناس، والممارسة العملية لأحكام الشريعة واستعادة حيويتها وامتدادها بحسب الاستطاعات، وتحويل أصول الفقه من قواعد وآليات نظرية مجردة إلى الواقع التطبيقي العملي.

وقد يكون من مظاهر هذه الحيوية وهذا الإحياء: قيام دراسات مستفيضة حول الاجتهاد الجماعي والاجتهاد المقاصدي والاجتهاد التنزيلي، وإعادة النظر بشروط الاجتهاد وكيفية تكوين الملكة الفقهية؛ والقيام بمقارنات بين الشريعة، بقيمها وقوانينها في المجالات المتعددة، وبين القوانين الوضعية، على مستوى الفرد والدولة والأمة والإنسانية؛ والتقدم للنظر في القضايا والمشكلات الإنسانية، من وجهة نظر إسلامية، من خلال اجتهاد فكري يمثل الإذاعة والإحساس بالمشكلة، لتأتي بعدها مرحلة علم الاستنباط مما يطلق عليه مصطلح «الاجتهاد الفقهي التنزيلي» .

وإذا صح القول بضرورة إغلاق باب الاجتهاد في الأمور العبادية وأحكامها، والتوقف عند الصورة التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، إلا في بعض الأمور الشكلية جدًا المترافقة والميسرة لأدائها -نظرًا لأنها توقيفية بطبيعتها وأدائها، وغير متطورة في نوعيتها وطبيعتها وجوهرها- فإن ذلك لا ينطبق بحال على الأمور الحياتية، بعلاقاتها ومشكلاتها وإمكاناتها ومتغيراتها ومعاملاتها، شديدة التعقيد والتداخل والمستجدات، وهذا ما نلمحه من تطور الفقه والاجتهاد وما استجد منه بين عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد عمر رضي الله عنه، على الرغم من أن الزمن لا يكاد يعدو عقدًا واحدًا، فكيف بنا اليوم أمام هذا التسارع العجيب، واختزال الزمان والمكان؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت