وسواء كانت تلك التكاليف متحتمة أم غير متحتمة، مما يتطلب فيها التعرف على مداخل الشيطان ومداخل الهوى والحظوظ العاجلة، حتى يلقيها هذا المجتهد على ذلك المكلف بقيود التحرز من تلك المداخل». ( [68] ) أما ما لم يكن متحتمًا فإنه يختص بوجه آخر، كما يقرر الشاطبي، «وهو النظر فيما يصلح لكل مكلف في نفسه، بحسب وقت دون وقت، وحال دون حال، وشخص دون شخص، إذ النفوس ليست في قبول الأعمال الخاصة على وزان واحد، كما أنها في العلوم والصنائع كذلك» . ( [69] )
«وصاحب هذا التحقيق الخاص هو الذي رُزِق نورًا يعرف به النفوس ومراميها، وتفاوت إدراكها، وقوة تحملها للتكاليف، وصبرها على حمل أعبائها أو ضعفها، ويعرف التفاتها إلى الحظوظ العاجلة أو عدم التفاتها، فهو يحمل على كل نفس من أحكام النصوص ما يليق بها، بناء على أن ذلك هو المقصود الشرعي في تلقي التكاليف» . ( [70] )