فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 120

ثانيًا: تحقيق المناط الخاص في إطار الأفراد:

وهذا التحقيق متجه إلى أفراد النوع الذي حقق كونه مناطًا للحكم، فقد يرد على ذهن المجتهد المحقق اشتباه بعض أفراد النوع الواحد وجزئياته من وقائع وتصرفات مكلفين ببعضها الآخر، فَيَخَالُها موحدة المناط، بيد أنها عند التحقيق تفرقُ، وقد يسري عليها الاستثناء لظروف وملابسات طارئة، فيخرجها من المساق الكلي للحكم؛ إذ ليس من المعقول ولا المشروع استصحاب حكم واقعة حصلت على وقائع أخرى مفارقة لها في ملابساتها وإن تشابهت أو تماثلت في صورتها وشكلها، لكون تلك الظروف ذات أثر بالغ في تكييف الحكم الشرعي المراد إحكام الواقع به.

وهذا التحقيق ضروري، سواء في الحكم على الأفعال والنوازل وتكييفها بالوحي؛ إذ هذه الوقائع «لا تثبت في الخارج إلا على كيفيات أحوال وهيئات، وتلك الهيئات مُحكَّمة في حقيقة الماهية حتى يحكم عليها بالكمال أو النقصان والصحة والبطلان، وهي مشخصات، وإلا لم يصح الحكم على صاحبها بشيء من ذلك إذ هي في الذهن كالمعدوم، وإن كان كذلك فالاعتبار فيها بما وقع في الخارج، وليس إلا أفعالًا موصوفة بأمور خاصة لازمة، وأمور على خلاف ذلك» . ( [66] ) أما أثناء تنزيل التكليف بالأمر على المكلف فلا بد من مراعاة قدرات هذا المكلف واستعداداته، ومدى تحقيق تكليفه بهذا الأمر بهذا الشكل أو ذاك لمقصد الشرع من الحكم؛ لكون خطاب الشارع متوجهًا بحسب الأحوال والأشخاص والأوقات». ( [67] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت