فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 120

القسم الثاني: ما عرفت علة الحكم فيه بنص أو إجماع، فيبين المجتهد وجودها في الفرع باجتهاده. ( [50] ) وقد عدّ الطوفي هذا النوع الثاني قياسًا دون الذي قبله؛ إذ هو بيان وجود العلة المنصوص عليها في الفرع بينما النوع الأول بيان القاعدة الكلية المتفق عليها أو المنصوص عليها في الفرع؛ لأن هذا النوع متفق عليه بين الأمة، وهو من ضرورات الشريعة لعدم وجود النص على جزئيات القواعد الكلية فيها، كعدالة الأشخاص وتقدير كفاية كل شخص ونحو ذلك، «والقياس مختلف فيه، والمتفق عليه غير المختلف فيه، فالنوع الأول والثاني متغايران، والثاني قياس والأول ليس بقياس وإن كان كل منهما يسمى تحقيق مناط؛ لأن معنى تحقيق المناط هو إثبات علة حكم الأصل في الفرع، أو إثبات معنى معلوم في محل خفي فيه ثبوت ذلك المعنى، وهو موجود في النوعين وإن اختلفا في أن أحدهما قياس دون الآخر، فتحقيق المناط أعمّ من القياس» . ( [51] )

غير أن بعض العلماء المتأخرين اعتبر إطلاق تحقيق المناط على النوع الأول مسامحة فقال: «وهذا القسم في تحقيق المناط ليس بمعناه الاصطلاحي لأنه ليس المراد به العلة، وإنما المراد به النص العام، وتطبيق النص في أفراده هو هذا النوع من تحقيق المناط، ولا يخفى أن في عدّه من تحقيق المناط مسامحة، ولا مشاحة في الاصطلاح» ( [52] ) .

ويتبين مما سبق أنه على الرغم من حصر كثير من الأصوليين مفهوم تحقيق المناط في علة القياس، غير أن بعضهم وسع من مدلوله معتبرًا إياه منهجًا اجتهاديًا في تطبيق القواعد الكلية على الوقائع الجزئية، ومن ثم فإطلاق القول- «بضيق مدلول تحقيق المناط، عند الأصوليين قبل الشاطبي وبعده، كطريقة جزئية في معرفة العلة في الصور المفردة لتلحق في حكمها قياسًا بما فيه حكم مبني على تلك العلة، فهو فرع من مبحث العلة في باب القياس» ( [53] ) - إطلاق يفتقر إلى الضبط والتقييد.

3-تحقيق المناط أصل ضابط في التطبيق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت