«فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كشدِّ الرحل، ويرمل رملا فيمرون على قدر أعمالهم، ومنهم من يكون نوره على إبهام قدمه فيمر على الصراط تجر يد وتعلق يد، وتجر رجل وتعلق رجل وتصيب جوانبه النار، ونعوذ بالله أن نكون ممن يريد الله ألا يجعل لهم حظًا في الآخرة، نعوذ بالله أن نكون ممن قال الله فيهم: { وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ } [يس: 16، 17] .
وبعد جواز الصراط، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فاقتص منهم مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا خلص المؤمنون هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فلأحدهم أهدى بمنزلة في الجنة من منزله الذي كان في الدنيا» رواه البخاري.
{ لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ } [الحشر: 20] .
فيا سبحان الله!.. ويا لهول تلك اللحظة حينما يساق الذين آمنوا إلى الجنة ويساق الذين كفروا إلى النار ذلك اليوم يوم استلام الشهادات فناج رابح وساقط خاسر فليت أن من سقط يعيد الأيام أو حتى السنين إلى أن يظفر وينجح.. لا.. بل { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } لن نرجع إلى الدنيا ونعيد فيها المذاكرة والاجتهاد ونظفر ولن نرجع ونختبر، لا.. بل كل شيء انقضى ما وعد الرحمن، ولن يخلف الله الميعاد.