فما يكتب عنك شاهد { وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ } [ق: 29] فلن يظلمك ربك أبدًا وكذلك الكتاب المعروض أمامك لحظة العرض شاهد { الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [يس: 65] فتخيل يا عبد الله اليد التي كنت تراها ملكك تحركها كيف شئت وتفعل ما شئت اليوم هي تملكك فمالك عليها من سلطان آنذاك، وفمك الذي كنت به تغتاب وتغزو وتكذب، ولسانك الذي كنت تسب به وتشتم وتدافع به عن نفسك مختوم مالك عليه من حيلة. وتلك القدمان كم كنت تراها مهانة ذليلة صغيرة لديك وحقيرة تطأ بها ما تريد وتضرب بها كل شبر فتقودك حيث يرتاح بالك وتطمئن نفسك، حرامًا كان أم حلالا. ذلك اليوم يرفعها الله عليك وتذلك هي وتقول ما تقول تشهد على ما فعلته بها في أي طريق سرت وماذا فعلت؟ ويا عبد الله { إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } [الزلزلة] ، فالأرض تشهد، فيا من تعمل في الأرض اليوم وتفسد عليها وتفعل ما تريد، الأرض تملكك مرتين: مرة وأنت في جوفها في القبر، ومرة حين تشهد على ما تفعل، فاجعل شهاداتها لك ولا تجعلها عليك وأنقذ نفسك قبل أن يهوي بك الشهداء يومئذ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
{ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } [عبسٍ] .