وقد أحصى تبارك وتعالى على خلقه جميع أعمالهم خيرًا وشرًا كما قال سبحانه: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [الزلزلة: 8] ، { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } [الكهف: 49] .
فيا أخي ويا أخيتي.. أتودون أن تكونوا من أولئك المجرمين، كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ولا ينفع ذلك اليوم أن تقولوا: فلان أضلني أو الشيطان عذرًا متناولا، فالشيطان ذاك الغادر يزين لك السوء ويأمرك به فإذا وقعت فيه ورآك هلكت فما تظنه يقول؟ { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } [الحشر: 16] ، يتبرأ وكأنه قال لك كلمة واحدة فلو قلت لله أنه أضلك فما ترى ذلك الحقير أن يقول؟ { قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ } [ق] ، قال الله تعالى: { الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ } [الزخرف] ، وقال تعالى: { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } [المجادلة] ، فسيرى كل عامل عمله ولا مجال للإنكار؛ لأن هنالك شهداء، فالله سبحانه جعل على جانبيك ملكين عن اليمين والشمال { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ق: 18] .