ذاك المشهد الفظيع { وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ } [الزمر: 70] يا ابن آدم تخيل نفسك وأنت تقرأ كتابك كم فيه من السيئات وقليل حسنات، يا ابن آدم من أي اليدين تحمل كتابك؟ فمن أوتي كتابه باليمنى فهو من المفلحين وحسابه سهل يسير، ومن أوتي كتابه بشماله من وراء ظهره فحسابه عسير، ومن نوقش الحساب هلك لما روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس أحد يحاسب إلا هلك» قالت: قلت: يا رسول الله جعلني الله فداك أليس يقول الله عز وجل: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } [الانشقاق] قال: «ذلك العرض يعرضون ومن نوقش الحساب هلك» ، فالله يعفو عن كثير ويغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء.
يا عبد الله اعلم - وفقك الله - أن الله سبحانه وتعالى ستير يستر ذنب المؤمن ويغفر له ويعفو عن كثير. عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل: كيف سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في النجوى؟ قال: سمعته يقول: «يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه عز وجل حتى يضع عليه كنفه (عفوه وستره) فيقرره بذنوبه؛ فيقول: هل تعرف؟ فيقول: أي ربي أعرف. قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، فيعطي صحيفة حسناته، وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رءوس الخلائق: هؤلاء الذين كذبوا على الله» فأي الفريقين تريد؟!