, وهي مرحلة العودة إلى طريق السلف الصالح.
وللرد على القضية الأولى: وهي مرور الإمام بثلاث مراحل أو ثلاث حالات في حياته نقول:
إن الإمام الأشعري رحمه الله تعالى عَلَمٌ من أعلام المسلمين يشار إليه بالبنان، وتعقد على كلماته الخناصر، فهو ليس بنكرة من الناس، ولا برجل مجهول يخفى على الناس أمره لا سيما في قضية مثل هذه التي نحن بصددها، فلو كان الأمر كما جاء في الدعوى، وأنه مر بثلاث مراحل في حياته فلا بد أن يكون المؤرخون قد ذكروا هذا وبينوه، ولكان ـ حتمًا ـ قد اشتهر عنه وانتشر كما ذاع وانتشر أمر رجوعه عن الاعتزال إذ لم يَبْقَ أحد ممن ترجم له إلا وذكر قصة صعوده المنبر وتبرِّيه من الاعتزال، فهل ذكر أحد من المؤرخين شيئًا عن رجوع الإمام عن منهج عبدالله بن سعيد بن كلاّب؟.
عند الرجوع إلى كتب التاريخ لا نجد أي إشارة إلى هذا لا من قريب ولا من بعيد، بل نجد المؤرخين كلهم مطبقين على أن الإمام أبا الحسن بعد هجره للاعتزال والمعتزلة رجع إلى مذهب السلف الصالح، وصنف على طريقتهم كتبه اللاحقة الإبانة وغيرها من الكتب التي صنفها في نصرة مذهب أهل الحق.