ويبنون على هذه الدعوى أن الأشاعرة اتبعوا الإمام الأشعري في مرحلته الثانية فقط وهي التي كان فيها متبعًا لعبدالله بن سعيد! إذ عندهم أن عبدالله بن سعيد بن كلاّب ليس من أهل السنة، وأن الأشاعرة متبعون له لا للإمام أبي الحسن لأن الإمام رجع عن عقيدة ابن كلاّب في مرحلته الثالثة، وألّف على عقيدة السلف كتابه الإبانة وبعض كتبه الأخرى.
هذا تقرير هذه الدعوى، وقبل الشروع في إثبات بطلانها تاريخيًا وعلميًا نفصّل ما ورد فيها من قضايا، ثم نشرع في تفنيدها، لقد تضمنت هذه الدعوى ثلاث قضايا:
الأولى: الإمام الأشعري مر بثلاث مراحل في حياته، الاعتزال ثم اتباعه لابن كلاّب ثم أخيرًا رجوعه إلى منهج السنة والجماعة، وهذه هي القضية الرئيسية، وهي تتضمن القضيتين التاليتين.
الثانية: عبد الله بن سعيد بن كلاّب ليس على منهج أهل السنة والجماعة.
الثالثة: كتاب الإبانة يمثل المرحلة الأخيرة من حياة الإمام الأشعري (1)
(1) نحن نقول هذا من باب التسليم الجدلي، وإلا فإن الذي رجحه المحققون من الباحثين أن كتاب اللمع ألَّفه الإمام الأشعري بعد الإبانة. انظرمقدمة كتاب اللمع للأستاذ حمودة غرابة.
وانظر قول العلامة الكوثري في تعليقه على السيف الصقيل (ص123 ) ، وفي تعليقه على تبيين كذب المفتري (ص392) ، والمقدمة التي وضعنها الدكتورة فوقية حسين على كتاب الإبانة ص79-80 وما بعدها.