ولقد كنا قبل نتحاشى الخوض في هذه القضايا خشية أن ندخل العامة في متاهات لا حاجة بهم إلى الدخول فيها، سيما موضوع صفات الله تعالى والنصوص المتشابهة التي نهى السلف الصالح عن الخوض فيها، وأمروا الناس بإمرارها وبإرجاعها إلى الآيات والنصوص المحكمة، أَمَا وقد خاض فيها البعض ووصفوا الله تعالى بما لا يليق وبما يستحيل في حقه تعالى، وأدخلوا العامة في ذلك، وضللوا أعلام الدين وعلماء الأمة فلا مناص من ولوج هذا الباب - ولو كنا كارهين - لبيان الحق في ذلك، والدفاع عن علماء الأمة.
إن أسباب الوحدة التي تملكها أمتنا لا تملكها أمة أخرى على الأرض، ودواعي الاجتماع والوفاق كثيرة جدًا، وإنه لمن أشد الظلم والتجني أن نهمل كل هذه الأسباب والموجبات الجامعة الموحدة ونتجاهلها، ثم نركز على أمور فرعية في الفقه والعقائد ونجعلها من الأصول التي ينبني عليها الدين، وتقوم عليها عقائد المسلمين.