إننا اليوم لفي أمس الحاجة إلى الوحدة والتجمع لكي تتخطى أمتنا عصر الظلمات الذي تتخبط فيه، ولن يتم لنا ذلك من خلال مناهج التبديع والتفسيق - جزافًا وبغير حق - لأعلام تاريخنا الذين هم بمنزلة العُمُد والأسس لثقافتنا وحضارتنا، كما لن يتم لنا ذلك من خلال إشاعة المزيد من أسباب الفرقة المفتعلة، وتصنيف المسلمين إلى ضُلال ومبتدعين وزنادقة وقبوريين.. و.. و.. إلخ.
نعم، لن يتم للأمة خلاصها إلا بالرجوع إلى المنابع، والعودة إلى الأصالة والجذور، وإنشاء أجيال مسلمة تعرف للدين وعلماء الأمة أقدارها، أجيال تدرك قيمة الحوار للوصول إلى الحق، وتتسع صدورها للاختلاف الذي هو من طبيعة البشر.
وهو ما كنا دائمًا نسعى إلى ترسيخه في جميع بحوثنا، وهو أيضًا ما نَصْبوا إليه في هذا البحث، معرضين عن كل ما قد يثيره البعض، ضاربين عنه صفحًا، موقنين بأن الحوار الهادئ المعتضد بالدليل والحجة والبرهان هو أقصر طريق للحقيقة.