فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 57

إذا القوم قالوا من فتى؟ خلت أنني

عنيت، فلم أكسل ولم اتبلد [1]

وقالت الخنساء:

يعطي الجزيل ولا يلحي الخليل ولا

يغى السبيل إذا ما قبل من هاد [2]

في البيتين سؤال عند شدة الحاجة، ولكن في الثاني طرفا من اليأس. وربما ينتهي اليأس إلى الإنكار كما هو العادة في الاستفهام في جميع السنة المشهورة. ومنه قوله تعالى: {مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء} [3] .

والاستفهام للإنكار شائع ولكنى أردت الاستشهاد على مجيء النكرة بعد مَن، وكشف معناها في هذا التركيب الخاص: فإن الآية محتملة لوجهين ولكن المآل واحد. الأول أنه إذا جاءت سكرة الموت وحشرجت النفس وقالت العواد إضطرابا، كما أن الغريق يتشبث بالحشيش، ألا راق فيداويه؟ والثاني: أنهم قالوا قد حم الأمر وانقطع العمر، فأي راق يشفيه؟ وهذا لشدة يأسهم. وحينئذ أيقن المحتضر أنهم أسلموه وودعوه وعلم أنه الفراق. والعرب قد نطقت بهذا المعنى، قالت الخنساء:

(1) شعراء النصرانية الجزء الأول ص 302 طبع في مطبعة الآباء اليسوعين في بيروت سنة 1890 م

(2) أنيس الجلساء في ملخص شرح ديوان الخنساء ص 27 في الأصل يلجي الجليل ولكن الصواب عند الفراهي:"الخليل"

(3) القصص 28: 71

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت