فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 57

ثم في الآية أمر آخر من جهة القرأة، وذلك أنه لا خلاف بين العلماء في أن النبي عليه السلام كان يقف على آخر الآيات أي يقطعها، فإن الفواصل إنما جاءت متشابهة لأمر صوتي، وإما وصل المعنى وفصله فأمر آخر، كما ترى في الأشعار، والأسجاع.

وقد علمنا من كلام العرب أنهم ربما يحذفون الياء من آخر الكلمة لاسيما الساكنة، كما ترى في قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [1] وأصله ديني، وذلك كثير في القرآن في الفواصل، وجاء في غير المقاطع أيضا في أشعار العرب.

قالت الخنساء:

وتعذرت افق البلاد

فما بها وشل لمائح

تذري السوافي على السوا

م واجدبت المسارح [2]

(1) الكافرون 109: 6

(2) أنيس الجلساء في ملخص شرح ديوان الخنساء ص 14، المطبعة الكاثوليكية بيروت سنة 1895 م في الأصل"لمانح"مكان"لمائح"، السوافي جمع السافيا: الغبار. والضمير في تذري لأفق البلاد وتأنيثها لتأنيث المضاف إليه. والسوافي للغبار جاء في شعر مالك بن ريب التميمي:

بأنكما خلفتمان بقفرة تهيل على الريح فيها السوافيا

(جمهرة أشعار العرب ص 271 مطبعة دار صادر بيروت سنة 1963 م) وأما السوافي للريح فيجي أيضا، وحينئذ السوافي في حالة الرفع. (من إفادات الفراهي رحمه الله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت