وأما تمسك الإمام أبي الحسن الأشعري بهذه الآية, فكان رحمه الله مبتلى بالمعتزلة فكان يجادلهم على طريقهم ويفحمهم. ألا ترى كيف اضطرهم إلى القول بأن"إلى"هو واحد آلاء وضعفه ظاهر. ولكن الحق الأبلج أن الاستدلال على رؤية الله تعالى بقوله: {إلى ربها ناظرة} ، والجواب بأن"إلى"واحد آلاء، كلاهما من الوهم. والجهل بلغة العرب وشئون الكلام. فالآلاء ليست بمعنى النعم كما بيناه في كتاب مفردات القرآن [1] . ثم مع الايمان بالتنزيه ما لنا وللخوض في ذات الله، أليس ذلك من علامات ذهاب الدين؟ فأحذرك عنه وتفصيل المسألة في كتاب عيون العقائد. [2]
(1) هو كتاب محكم في تحقيق الألفاظ المفردة القرآنية التى اختلفوا في معانيها وأخطاوا في تعيين مرادها، فإن قد كشف القناع عن وجهها في ضوء القرآن الحكيم وكلام العرب القديم، وبذلك أنه لم يترك مجالا لأحد للاختلاف فيها. نشرته الدائرة الحميدية سنة 1358 هـ.
(2) هو من كتبه الهامة في تحقيق العقائد الإيمانية، قد أسس بثيانها على ما دل عليه القرآن صراحة بدلائله الفطرية، وبذلك أنه حسم جرثومة الأباطيل التي أدخلها المتكلمون فيها منذ قرون مديدة نشرته الدائرة الحميدية سنة 1395 هـ