فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 57

فالنظر في الآية هو نظر من ينتظر من ربه رحمة ويرجو منه نعمة. ولا يغرنك كلمة"إلى"فإنها ربما لا تكون للجهة المكانية لا سيما إذا استعملت بالنسبة إلى الرب تعالى، ألا ترى استعمالها في قوله تعالى: {وَتُوبُوا إلى اللَّهِ} [1] وقوله تعالى: {فَفِرُّوا إلى اللَّهِ} [2] وقوله تعالى: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [3] وقوله تعالى: {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [4] .

ثم إن المؤمن يعظم ربه فيجعل له المكان في السماء وهو مصيب في ذلك من وجه، فإن الله تعالى محيط بكل شيء. فربما يدعوه ويرفع نظره إلى السماء مناجيا له ومتوجها إليه، وشتان بين هذا النظر والرؤية. أنظر كيف جاء في زبور 123:

"إليك رفعت عينى يا ساكنا في السماوات هوذا، كما أن عيون البعيد نحو أيدي سادتهم وكما أن عيني الأمة نحو يد سيدتها، وهكذا عيوننا نحو الرب آلهنا حتى يترحم علينا، ارحمنا يا رب ارحمنا" [5]

(1) التحريم 66: 8

(2) الداريات 51: 50

(3) المزمل 73: 8

(4) الانشراح 94: 8

(5) الكتاب المقدس ص 633 المزمور المائة والثالث والعشرون. طبعة خامسة بيروت سنة 1890 م. في الأصل:"حتى يتراف علينا"مكان"حتى يترحم علينا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت