فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 57

(16) إعلم أن قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ. إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ. وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ. تَظُنُّ أن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} [1] تصوير لحالتي المصدقين والمكذبين، فوجوه يومئذ باسمة سرورا لما ينتظرون من رحمة الله، ووجوه (يومئذ) كالحة لما يخافون عذابه، كما قال في سورة عبس: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ. ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ. وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ. تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} [2] وكما بين أمرين للمكذبين: من البسور وسوء الظن، فكذلك بين للمصدقين أمرين: نضرة الوجوه والاستبشار بثواب الله تعالى. والثاني كالسبب للاول، فإن السرور والحزن يظهران في لون الوجه، كما قال متمم بن نويرة:

ولوعة حزن يترك الوجه أسفا [3]

وهذا كثير.

(1) القيامة 75: 22 - 25

(2) عبس 80: 37 - 41

(3) صدره:"فقلت لها طول الأسى إذ سألتني". جمهرة أشعار العرب ص 267 مطبعة دار صادر بيروت 1383 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت