فاعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أوحي إليه كان يحسب أن حملا باهضا قد ألقي عليه فإن نسي منه شيئا كان مسئولا عنه، ومع ذلك أنه كان يشتاق إلى زيادة الوحي لعل قومه ينتفع به، فجاءت التسلية حسب هذين الأمرين مع رعاية وجه الكلام في هذه السورة، فكأنه قيل له: لم تجتهد هكذا في تلقى الوحي؟ أما حفظه وجمعه فعلينا، وأما هداية قومك فهم منهمكون في محبة العاجلة، فكثير القول وقليله سواء عليهم. وقد أراهم الحق بما جعل في نفوسهم من البصيرة.
فهذا كلام أجمل فيه ما فصل سورة الأعلى وسورة الدهر وهو الإعراض عنهم، وفصل فيه ما ترك مجملا في تينك السورتين وهو حفظ القرآن. والآن نبينه بعون الله تعالى فإنه من مهمات المسائل.
في حفظ القرآن وجمعه في عهد النبي
بوحي من الله.
وإن الإمامية موافقون بنا في ذلك.