(14) قد أشكل هذا الالتفات على المفسرين لما خفي عليهم رباط الكلام، حتى أن القفال -رحمه الله- زعم أنه مما يقال للكفار يوم القيامة. والباقون لم يبعدوا عن بعض فحواه ولكنهم جعلوه كلاما مستأنفا غير مربوط بمضمون السورة، وظنوا أن النبي اعتراه العجل فكلمه جبريل ناهيا عن العجل. نعم أن نزول القرآن كنزول الغيث ينتظر تهيأ وانبعاثا لكى يطابق بالحال، وقد وقع عند القاء هذا الكلام أن النبي كان عاجلا لتلقي الوحي حرصا عليه لشدة حرصه على انذار قومه كما قد ذكرته في أول فصل 13 ولكن كان هذا دأبه وكثر في القرآن تسليته بأمثال هذه الكلمات.
ولما هذا الشوق لوجوه كثيرة جاءت التسلية على وجوه كما ذكرته آنفا، وظنوا أن العجلة المذكورة في هذه السورة كانت من خوفه الضياع والنقصان على القرآن، فنقول: نعم هكذا الأمر ولكن فيه غورا يستدعي تفصيلا.