وأما قوله: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ثُمَّ أن عَلَيْنَا بَيَانَهُ. كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ. وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ} [1] فقد بين فيه مصلحة التدريج من جهة استعداد الإنسان للتربية, فإن الله تعالى أودعه بصيرة وتمييزا وشوقا إلى العلو فيسمو إليه حالا فحالا، ولكن تنازعه زخارف الدنيا وشهواته العاجلة، وهذا حب العاجل أيضا مودع فيه، كما قال تعالى: {خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [2] وقال تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا. إِلَّا الْمُصَلِّينَ} [3] وهذا لكى يبتليه ويخلص النضار من الخبيث، ففي الإنسان حب العاجل وشوق المعالى كلاهما مفطور وبذلك اجتهاده ومنه التربية. لينمو بذر الفطرة بقوته المودعة فيه، ولذلك نهى عن الإكراه في الدين.
(1) القيامة 75: 16 - 21
(2) الانبياء 21: 37
(3) المعارج 70: 19 - 22