فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 57

فبعدما بين الله تعالى في الإنسان لوامة وعلما للدين وبصيرة، علم النبي كيف يربيهم فقال: لا ينبغى لك أن تعجل بالقرآن، فإن التدرج أمر مقضى عندنا وعليه يجري أمر التربية، والمربي الحق هو الله تعالى كما قال: {إِنَّكَ لَا تَهْدِيْ مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِيْ مَن يَشَاء} [1] ومثلها آيات كثيرة، فعليك أن تتلو عليهم ما يوحى إليك وسلى النبي صلى الله عليه وسلم بأن علينا جمع القرآن بعد هذا النزول المتفرق، ثم علينا قرأته حسب نظامه، ثم علينا بيانه بإضافة الآيات المبينة.

ثم بين أن عدم انتفاعهم بهذا القرآن ليس من جهة مكثه وتدريجه بل إنه لهو التدبير، ولكنهم يحبون العاجلة ويذرون الآخرة فهم عبيد المحسوسات وعمون عن الغيب، فإن الإنسان على نفسه بصيرة ولكنه يتعامى ويتغافل كفرا، فإن الله تعالى هداه السبيل ونصب له الدليل فكأنه قيل:"لا تعجل بأن تلقى عليهم النصائح جملة، بل تذكرهم وتصفح عنهم فينتفع به من صلح له، ولا تحرص على تلقي القرآن جملة مجموعا مرتبا كما يطلبون منك، فإن ذلك أقل نفعا من التدريج والإمهال."

(1) القصص 28: 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت