فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 57

وهذا يقع عند اقتراب الساعة، فإن الآن كما ترى صنع الله تعالى أتقن كل شيء، فتجري الأجرام في أفلاكها حتى يتم أمرها وتكمل مصالحها، كما قال تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ. وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ. لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [1] أي حسب مستقرها من الله تعالى وتقديره، وكذلك في تقلب القمر الذي ينمو ثم يهزل، ومع تقاربهما بعد التباعد لا تقدر الشمس أن تدرك القمر، ولا الأرض أن تفر من الشمس، فلا يدرك نهار الشمس ليل الأرض، بل كل من الأجرام يسبحون في مدارهم، ففي ذلك آية لمن علم بتصرف الله في خلقه على فناء العالم، وإن إلى الله الرجعى.

فإذا رمى بالقمر في الشمس وخسف به وقد رأوا دنو الشمس، خافوا أن تلقى هذه الأرض فيها وفزعوا ولا مفزع فقالوا أين المفر؟

هذا، والآن نرجع إلى شرح ما بعد هذه الآيات بحوله تعالى.

(1) يسين 36: 37 - 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت