(9) إن في الجمع بين القيامة والنفس اللوامة أيضا دلالة على نسبة بينهما عند من يتدبر. فاعلم أن القيامة لوامة النفس الكلية، فإن العالم شخص واحد لمجاري أحواله على موافقة بعضها ببعض، وكما أن في كل إنسان لوامة على أفعاله السابقة، فكذلك للعالم نفس لوامة على ما جرى فيه، كان فيه قوة إصلاحه ولو لا ذلك لفسد، ولذلك ترى الكون بعد الفساد، والرجوع بعد الحيادة عن السبيل. فكم مرة كادت الأجرام تتصادم أو تخرج عن النظام، ثم كان صارفا أعادها على الصراط، وهذا بحث طويل الذيل وأهل العلم لا يرتابون في أن في العالم مصلحا ومرمما، وفي توالي الليل والنهار، والحر بعد القر. والمطر بعد القحط آيات على ذلك. وهكذا في جهة الأخلاق بر وفجور، وقسط وجور، وعلم وجهالة، وعمارة وخراب، وستجد بعض البسط في تفسير سورة الأعلى.